السيد محمد تقي المدرسي
220
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
خضعت لمنهج البحث الدقيق . 2 - إن تأثير التبني لا يتداخل مع تأثير الوراثة ، بالرغم من أنه لا يتجرد عن سائر العوامل المساعدة ، التي سوف نبحث عن أنها تعطي التربية صفة الاستمرارية . وأهم الدراسات التي تناولت التبني ، كانت تلك التي أجريت على الأطفال المحتضنين والتوائم المتماثلة ، الذين رُبُّوا في بيوتات مختلفة ، والتي تشير إلى درجة تأثر التشابه العائلي العادي بالتعرض لبيئات مختلفة متشابهة . فالأطفال المتبنون يسجلون ارتفاعا في نسبة الذكاء ، بعد التبني في أحد البيوت المناسبة ، وكلما كان الطفل أصغر في السن ، وكان المستوى الاجتماعي والاقتصادي للبيت الذي تبنَّاه عاليا ، كان ارتفاع نسبة الذكاء أكبر . واتضح كذلك أن التشابه بين الأخوة ، الذين يعيشون في بيوت مختلفة ، أقل كثيرا منه بين الذين يعيشون معا في نفس المنزل . ففي جماعة مكونة من 125 زوجا من الأخوة تربى كل واحد في منزل مختلف ، وظل هذا الاختلاف مددا تتراوح بين 4 - 13 سنة ، عندما أجري عليهم اختبار ستانفورد بينيه ، فبين ان معامل الارتباط ، بين ذكاء الأخوة هو ( 25 ) فقط ، على حين أنه يصل إلى حوالي 50 بين الأخوة الذين يعيشون في نفس المنزل « 1 » . وليس الذكاء كله مجموعة تفاعلات ، تجري بين الإنسان وبين بيئته الثقافية ، ولا يرتفع الذكاء الا إذا تأثر الفرد بهذه البيئة ، تأثراً بالغاً . لذلك نستنبط من ارتفاع نسبة الذكاء بالتبني ، ارتفاع نسبة التأثُّر الثقافي بها أيضا . ( ودراسة التوائم المتماثلة - الذين فصلوا منذ الطفولة ونشأوا في بيوت
--> ( 1 ) - ميادين علم النفس ، ج 2 ، ص 541 .